أطعمة تؤثر على احتمالية الإصابة بالسرطان

إن كنت تعتقد أن السرطان مرض يصيب من حيث لا تدري، وأنك بلا حول ولا قوة للوقاية منه فأنت مخطئ في كلتا الحالتين. إذ أن بعض حالات السرطان يمكن الوقاية منها عن طريق التغذية السليمة واتباع أسلوب حياة صحي.

السرطان مسؤول عن كثير من الوفيات كل عام. إن من الأنواع الأكثر شيوعا من السرطان بحسب ترتيب الإصابة بها هي: سرطان الثدي ، سرطان القولون، سرطان الرئة ، سرطان الجلد، وسرطان البروستاتا.  حبنا للشمس والتدخين يبرران انتشار سرطان الرئة و سرطان الجلد، لكن الغذاء وممارسة الرياضة وغيرها من أنماط الحياة هي التي توضح الكثير عن مدى تعرض أي شخص لخطر الإصابة للسرطان.

إذا، ما هي النصائح الجيدة للوقاية من السرطان؟ وكم ينبغي علينا أن ننتبه؟

• تناول الكثير من الفاكهة والخضروات

للأسف، ليست هناك أطعمة خارقة للوقاية من السرطان؛ بل هناك مزيج من التنوع الغذائي الذي يعطي أكبر قدر من المنفعة.

لماذا تعد الفاكهة والخضروات مفيدة على نحو كبير؟
الخضار والفواكه
هذا لأنها تحتوي على مضادات الأكسدة، والألياف، والمواد الكيميائية النباتية، كما وتساعد على تنظيم الوزن.  بالنسبة للخضراوات، فإحدى المجموعات التي قد يهمك أن تقوم بإلقاء نظرة فاحصة عليها خلال قيامك بالتسوق، هي الخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة، وتشمل: القرنبيط، والسبانخ، والخس واللفت، أي الأطعمة التي تزودك بأفضل المواد المغذية.

• حد من أو تجنب الكحول

يبرر البعض أن تناول المشروبات الكحولية جيد لصحة القلب. لكن الكحول مرتبط  على نحو كبير بسرطان الفم، والمريء، والثدي، والقولون، والكبد؛ وكلما شربت المزيد زادت تلك المخاطر.  فمن خلال تحول الكحول إلى الأسيتالديهيد يمكنه وبشكل مباشر أن يقوم بإتلاف الحمض النووي الخلوي. كما ويتلف الكبد، ويؤدي لزيادة ذوبان المواد الكيميائية الأخرى المسببة للسرطان، وزيادة مستوى هرمون الأستروجين، وخفض مستويات بعض المواد المغذية المفيدة مثل حمض الفوليك.

مع ذلك، نحتاج أن نوازن بين خطر الإصابة وبين نمط الحياة والتمتع بها. فهناك العديد من الأمور الإيجابية الأخرى التي يمكنك القيام بها لتقليل خطر الإصابة بالسرطان دون التخلي عن المشروبات المفضلة لديك تماما.

• تجنب اللحوم الحمراء والمصنعة

إن النصيحة بالتخلي عن تناول اللحوم المصنعة تدعمها بعض الأدلة. وهذا يتفق مع ما يفيد به الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) والذي يعد أكبر صوت في مجال الوقاية من السرطان، إذ يقدر الصلة بين اللحوم الحمراء وسرطان القولون والمستقيم بأنها "مقنعة" وتعد أعلى مستوى من الأدلة الممكنة.

مع هذا، قد يجد عشاق اللحوم بعض العزاء، إذ يوصي (WCRF) بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء إلى ما دون 500 غرام من اللحم المطبوخ أسبوعيا. وتعد لحوم الأسماك والدواجن بدائل جيدة في حال كانت فكرة الاستغناء عن شريحة اللحم اليومية صعبة بالنسبة لك.

وتبعا من هذه النصيحة، تأتي نصيحة أخرى بشأن الحد من الإفراط بطهو اللحوم الحمراء خصوصا الشي والقلي. فعندما يتم طهو اللحوم والدجاج والأسماك على درجات حرارة عالية ولفترة طويلة، يؤدي هذا إلى حدوث تغيرات طبيعية في الغذاء تنتج عنها بعض الأمينات (HCAs)، والتي تعتبر من المسببات لسرطان الثدي والرئة والقولون والمعدة وسرطان البروستاتا - على الأقل في النماذج الحيوانية.

• على النساء تناول أطعمة الصويا للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي

يحتوي فول الصويا على فئة من المواد الكيميائية النباتية التي تسمى الإيسوفلافون، والتي لها بنية كيميائية مماثلة لهرمون الأستروجين. ويعتقد أن هذه الإيسوفلافونات تقوم جزئيا بكبح نمو الخلايا التي يحث هرمون الأستروجين نموها.

أطعمة الصويا هي العنصر الرئيسي في النظام الغذائي النباتي، وهناك نصائح كثيرة لاختيار أطعمة الصويا الطبيعية مثل التوفو، والـTempeh وحبوب الصويا الخضراء (Edamame) للتخلص من البروتينات المركزة  والتي غالبا ما توجد في المكملات الغذائية.

لكن على النساء اللواتي يتلقين علاجا لسرطان الثدي (خصوصا لمستقبلات هرمون الأستروجين الإيجابية) تجنب أطعمة الصويا لأنها تحتوي على تركيزات عالية من الإيسوفلافون.

• على الرجال تجنب منتجات الألبان أو التقليل من استهلاكها للحد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا

تعد هذه بالتأكيد التوصية الأكثر إثارة للجدل والتي قد تتصدر عناوين الصحف. وهي مثال جيد على الحاجة إلى تحقيق التوازن بين المخاطر عندما يتعلق الأمر بالخيارات التي نتبعها في نمط حيتنا للوقاية من السرطان. في حين أن هناك بعض الأدلة المحدودة على أن منتجات الألبان يمكن أن تزيد من احتمالية إصابة الرجال بسرطان البروستاتا، وهناك أيضا مستوى أعلى من الأدلة والذي يصنفه (WCRF)  بأنه "محتمل"، أن الحليب والكالسيوم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

إن اتباع حمية غذائية تحتوي على نسب عالية من الكالسيوم يمكنها أن تؤدي إلى خفض إنتاج فيتامين (د)، والذي يعد منظما هاما لنمو وتكاثر الخلايا. لذلك، قد يؤدي انخفاضه إلى تكاثر خلايا سرطان البروستاتا بلا قيود.

بالنسبة للقولون، فالمسألة مختلفة بعض الشيء. إذا يقوم الكالسيوم بتقييد المركبات المسببة للسرطان في الأمعاء، جاعلا إياها غير قابلة للذوبان وسهلة الإخراج. كما و يؤثر الكالسيوم مباشرة على نمو الخلايا، وتباطؤ تكاثرها.

فماذا تفعل إذا إن كنت ممن يتمتعون بتناول منتجات الألبان؟ ليست هناك حاجة لتفاديها بصورة مطلقة. قد يكون من المفيد لك أن تقلل استهلاكك لمنتجات الألبان في حال كان لديك تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان البروستاتا، ومن الأفضل أن يقتصر استهلاكك على القليل منها فقط أن كان سرطان البروستاتا متوارثا في عائلتك.

• طرق أخرى للحد من مخاطر الإصابة بالسرطان

إن النشاط البدني رغم كونه ليس جزءا من النصائح الغذائية، إلا أنه يعتبر عادة فعالة للوقاية من السرطان. وتقدر نسبة ارتباط النشاط البدني الاعتيادي بتقليل مخاطر الإصابة بسرطان القولون وسرطان الثدي إلى ما بين 20-40%.

كم يكفي من النشاط البدني؟ إن أي نوع من النشاط البدني هو ذو فائدة، ولكن للوقاية من السرطان تعتبر ساعة واحدة يوميا من النشاط البدني المعتدل أو 30 دقيقة من النشاط البدني القوي ذات منفعة كبيرة.

إن الزيادة في الوزن وخصوصا حول محيط الخصر تعد من أحد المخاطر المعروفة للإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان الثدي وسرطان القولون. إن محيط الخصر المثالي للرجال يجب ألا يتعدى 98 سنتيمترا،  وألا يتعدى 80 سنتيمترا بالنسبة للنساء.

إن إرشادات الوقاية من السرطان تعكس الحالة الراهنة للأدلة العلمية، كما وتتغير مع مرور الوقت ومع تغير الأدلة أيضا. مع ذلك، يتلخص جوهرها في جملة واحدة ألا وهي: تناول الكثير من الأطعمة النباتية وهي بأقرب ما يكون إلى حالتها الطبيعية، والحفاظ على النشاط، والشرب بمسؤولية، والوقاية من الشمس، وعدم التدخين.

قد يكون من الصعب بالنسبة لبعض الناس القيام بتغيير نمط الحياة دفعة واحدة. بدلا من ذلك، يمكنهم التركيز على أجراء تغيير واحد في كل مرة، كممارسة المزيد من النشاط البدني خلال اليوم، وبعد هذا يمكنهم البدء بإضافة المزيد من أنواع الخضار والفاكهة إلى نظامهم الغذائي، مع التركيز على ألوانها المختلفة.

علينا ألا نعتبر هذه الأرشادات بمثابة قيود على حياتنا، لكن اتباع سلسلة من التغييرات البسيطة من ناحية كيف نتناول طعامنا ونمارس حياتنا اليومية من شأنه أن يساعدنا على بناء حياة صحية ومديدة وخالية من السرطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.